الفيض الكاشاني
143
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
قال عليه السّلام : « وأمّا الصوم الَّذي يكون صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين ، وصوم البيض ، وصوم ستّة أيّام من شوّال بعد شهر رمضان ، وصوم يوم عرفة ويوم عاشوراء كلّ ذلك صاحبه فيه بالخيار ، إن شاء صام وإن شاء أفطر » . أقول : يعني أنّ هذه الأيّام ليست لها مزيّة على سائر الأيّام للصيام كما زعمته العامّة . قال عليه السّلام : « وأمّا الصوم في السفر والمرض فإنّ العامّة اختلفت فيه فقال قوم : يصوم ، وقال قوم : لا يصوم ، وقال قوم : إن شاء صام وإن شاء أفطر ، فأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالتين جميعا فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء وذلك لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيّام أخر » . وذكر الصدوق في علل الشرايع ( 1 ) أنّ صوم أيّام البيض منسوخ بصوم الخميسين والأربعاء وربما يشعر به بعض النصوص وفسّر بعض علمائنا الأيّام البيض بذلك والمشهور خلافهما . وأمّا صوم الستّة الأيّام فقد ورد في بعض الأخبار من طريقنا أيضا إلا أنّ في الصحيح « لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيّام ولا بعد الفطر ثلاثة أنها أيّام أكل وشرب ( 2 ) » وهو المعتمد . وفي الفقيه أيضا « روى الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا شيئا فيفسد ، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشمهم فيشتهي فيتركه لهم ( 3 ) » . وروى نشيط بن صالح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلا بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعا إلا بإذنه وأمره ، ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه أن لا يصوم تطوّعا إلا بإذن مولاه ، ومن برّ الولد بأبويه أن لا يصوم تطوّعا إلا بإذن أبويه وأمرهما ، وإلا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية وكان العبد فاسقا عاصيا ، وكان
--> ( 1 ) المصدر ص 133 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 445 ، والكافي ج 4 ص 148 . ( 3 ) المصدر ص 191 تحت رقم 1 و 2 باب صوم الأذن .